علي بن زيد البيهقي

149

تاريخ بيهق

[ 48 ] شيئا من أياديه وحسن خدمته . وحدث أن حضر بختيشوع « 1 » الطبيب في حضرة الخليفة ، وأعلن عن احتياجه للفلفل الأبيض ، لعلاجه ، فاستدعى الخليفة حمويه للمثول في حضرته ، والوقوف خاشعا قرب سدّته ، وقال له ، أيها الدّهقان نحن بحاجة للفلفل الأبيض ، وإحضاره فرض عليك ، كي لا ينقص من ضيافتك لنا شيء . ذهب حمويه وهو في حيرة من أمره إلى بيته ، وكان له بنت عاقلة ، فعرض الأمر عليها ، وكان لتلك الفتاة عقد لؤلؤ على جيدها كل حبة فيها تامة الوزن من اللؤلؤ الرطب القطري الذي وزن الحبّة الكبيرة منه تزن مثقالا ، والعمانيّ الذي قيمة حبته تعادل نصف قيمة القطري ، واللؤلؤ المقعد وخماناخ « 2 » ، والأصفر القطري « 3 » المدحرج واللازك والورديّ والمضرّس واللباني مما لم يشاهد مثله . فقطعت البنت عقدها هذا ووضعته في طبق وأعطته إلى أبيها قائلة : اذهب إلى الخليفة وبعد التمهيد وتقديم الاعتذار قل له : لقد كان في بيتنا فلفل أبيض ، لكن لما حل ظل راية الخليفة على هذه البقاع ، وتحول الليل إلى نهار ، وهزم الإقبال الإدبار ، تحول الفلفل الأبيض إلى لؤلؤ قطري رطب . حفظ حمويه وصية ابنته وذهب إلى الخليفة الذي رحب به وقال : إذا اللّه سنّى عقد شيء تيسّرا « 4 »

--> ( 1 ) بختيشوع بن جبرئيل بن بختيشوع بن جرجس : طبيب سرياني الأصل مستعرب قربه الخلفاء العبّاسيّون توفي سنة 256 ه ( الأعلام ، 2 / 44 ) . ( 2 ) في الأصول : صماناخ ، والتصويب من الجماهر ( 357 ) ، وذكر البيروني نقلا عن حمزة الأصفهانيّ أن أصل الكلمة هو همانا وأنها عربت إلى خماناخ . ( 3 ) نسبة إلى بلاد قطر ( الجماهر ، 239 ، عن اللؤلؤ الوردي والمضرس انظر : ص 120 ، 214 ) ، أما اللازك فلم نهتد إليه . ( 4 ) صدره : « فلا تعجلن واستغور اللّه إنه » ، وفي رواية : « وأعلم علما - ليس بالظن - أنه » ، وقال ابن منظور : إن الزجاجي ذكره في أماليه . وسنّاه : فتحه وسهّله ( لسان العرب مادة : غور ، سنا ) .